الشيخ محمد الجواهري

334

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

وفي الأيتام : الفقر ( 1 ) ، وفي أبناء السبيل : الحاجة في بلد التسليم ( 2 ) ، وإن كان غنيّاً في بلده ،

--> دلت عدة روايات صحيحة على اعتبار الإيمان في مستحق الزكاة ، فلابدّ وأن يكون مستحق الخمس مؤمناً أيضاً ، ولم يدل دليل على عدم اعتبار الإيمان في مستحق الخمس ليكون خارجاً عن مقتضى القاعدة الأولية في البدلية . ولا شك أنّه أحوط وإن لم تقتض قاعدة البدلية الاشتراك في الأحكام . ومن ذلك يعلم ضعف ما اُورد على ذلك من القول : بأن دليل البدلية لا يستفاد منه إلاّ أصل التعويض لا سائر التفاصيل ، خصوصاً ما يرجع منه إلى المصرف وكيفيته وشروطه . كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 2 : 402 فإن هذه الدعوى تقييد لدليل البدلية من دون مقيد ، وسلخ للبدلية الذي لا يكون فيها البدل بدلاً إلاّ أن يكون له أحكام المبدل منه ، وإلاّ فهو حكم آخر لا بدل ، فإن مقتضى القاعدة كما ذكرناه في دليل البدلية هو المشاركة بين البدل والمبدل منه في الأحكام إلاّ ما دلّ الدليل على خلافه ، ولذا قلنا إنه لو لم يكن دليل الخمس ظاهراً في كون تعلقه بالمال على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، لاقتضى دليل البدلية كونه كالزكاة حقاً متعلقاً بالعين على نحو الشركة في المالية ، إلاّ أن الذي أخرجنا عن مقتضى القاعدة في البدلية هو دليل الخمس الظاهر ، بل الصريح في كون تعلق الخمس في المال على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية . ( 1 ) في لسان العرب : وقوله تعالى : ( وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قال ابن سيده : ابن السبيل ابن الطريق ، وتأويله الذي قطع عليه الطريق . . . وابن السبيل المسافر الذي انقطع به وهو يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يَتَبَلَّغ به » لسان العرب 6 : 163 . وفي مجمع البحرين : وابن السبيل : هم أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فينقطع عليهم ويذهب ما لهم ، فعلى الإمام أن يزودهم من مال الصدقات ، وأما ابن السبيل في الخمس فهو ممن ينتسب إلى عبد المطلب بالأب أو الاُم خلاف . . . » مادة سبل .